آخر تحديث: 1 أكتوبر 2026
أعلنت جائزة زايد للاستدامة في أبوظبي، يوم 28 سبتمبر 2026، أسماء 33 مرشحاً نهائياً لنسختها التاسعة عشرة لعام 2027، بعد موسم ترشيحات قياسي شارك فيه 10,233 متقدماً من 177 دولة، بزيادة قدرها 32% عن الدورة السابقة، وهي أعلى نسبة مشاركة في تاريخ الجائزة منذ تأسيسها عام 2008. الفائزون سيُعلنون في 12 يناير 2027 خلال حفل أسبوع أبوظبي للاستدامة، حيث يحصل الفائز في كل فئة مؤسسية على مليون دولار، بينما تحصل كل مدرسة فائزة على 150 ألف دولار.

رقم قياسي جديد: 10,233 ترشيحاً من 177 دولة
الرقم الأبرز في إعلان هذا العام ليس عدد النهائيين، بل حجم الإقبال العالمي نفسه. فقد استقبلت الجائزة 10,233 ترشيحاً من 177 دولة، بزيادة 32% مقارنة بالدورة السابقة، وهو ما وصفت به الأمانة العامة أعلى مشاركة في تاريخ المسابقة. ويعني هذا الرقم عملياً أن فرصة الوصول إلى القائمة النهائية هذا العام بلغت نحو 0.3% فقط من إجمالي المتقدمين، أي أن المنافسة على المقاعد النهائية أصبحت أشرس من القبول في كبرى الجامعات العالمية.
وليست هذه الأرقام مجرد إحصاءات احتفالية؛ فالجائزة، التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، قالت إن مشاريعها الممولة منذ الانطلاق أثرت إيجاباً في حياة أكثر من 411 مليون إنسان حول العالم، وهو رقم يعكس تحول الجائزة من مسابقة سنوية إلى واحدة من أكبر منصات تمويل حلول الاستدامة على مستوى الكوكب.
ومسار الجائزة نفسه يحكي قصة توسع مدروس: انطلقت عام 2008 باسم «جائزة زايد للطاقة المستقبلية» مركزة على الطاقة النظيفة وحدها، ثم أعيد تأسيسها عام 2019 باسمها الحالي «جائزة زايد للاستدامة» مع توسيع الفئات لتشمل الصحة والغذاء والمياه والمدارس الثانوية، ثم أُضيفت فئة العمل المناخي لتكتمل الصورة الحالية بست فئات. وهذا التوسع التدريجي هو أحد تفسيرات قفزة المشاركة بنسبة 32% في دورة واحدة: كل فئة جديدة تفتح الباب أمام صناعة كاملة من المؤسسات الصغيرة التي لم يكن لها مسابق عالمي بهذا حجم التمويل من قبل.
ولقراءة رقم الـ177 دولة قراءة صحيحة، ينبغي وضعه في سياقه: هذا يعني أن دولاً صغيرة وناشئة — من موريشيوس إلى فيجي إلى بوتان — تشارك في المنافسة على قدم المساواة مع الاقتصادات الكبرى، وأن لجنة التحكيم لا تمنح أولوية جغرافية، بل تزن الأثر الموثق أينما كان. لهذا تجد في القائمة النهائية مدرسة من قرى الديمقراطية الكونغولية وأخرى من جزر المحيط الهادئ إلى جانب مؤسسات أمريكية وأوروبية.
كيف تتوزع المقاعد النهائية؟ 33 مقعداً في 6 فئات
تُوزَّع القائمة النهائية لنسخة 2027 على ست فئات: خمس فئات مؤسسية هي الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والعمل المناخي، يتنافس في كل منها ثلاثة مرشحين من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات غير الربحية، إضافة إلى فئة المدارس الثانوية العالمية التي تضم 18 مدرسة نهائية بواقع ثلاث مدارس لكل منطقة من المناطق الست المعتمدة.
والأهم من التوزيع هو القاعدة التمويلية الجديدة التي دخل حيز التنفيذ مع دورة 2026 واستمرت هذا العام: كل مرشح نهائي مضمون له تمويل، إذ يحصل كل نهائي مؤسسي على 100 ألف دولار بغض النظر عن فوزه، بينما تحصل كل مدرسة نهائية على 25 ألف دولار. أما الفائزون فتحصل كل مؤسسة منهم على مليون دولار، وكل مدرسة فائزة على 150 ألف دولار. بمعنى آخر: مجرد الوصول إلى القائمة النهائية أصبح إنجازاً مالياً بحد ذاته.
قصة العرب هذا العام: ثلاث مدارس عربية في النهائيات
في فئة المدارس الثانوية العالمية، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحتل ثلاث مدارس عربية مقاعد النهائي الثلاثة:
- المدارس التقنية التطبيقية في عجمان (الإمارات): تمثل الترشيح الإماراتي الوحيد في فئة المدارس هذا العام، ضمن مسار المشروعات الطلابية القائمة على حلول الاستدامة العملية.
- ثانوية عين خلد في سوريا: وصول مدرسة من سوريا إلى نهائيات مسابقة عالمية بهذا الحجم يُعد حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، ويعكس قدرة الطلبة السوريين على المنافسة عالمياً رغم الظروف.
- ثانوية راشيا في لبنان: المدرسة اللبنانية الثالثة في القائمة العربية، لتكتمل بذلك صورة حضور عربي كامل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
هذا الحضور الثلاثي يعني أن على الأقل مدرسة عربية واحدة ستحصل على 25 ألف دولار بصفتها نهائية مضمونة التمويل، مع فرصة تحويلها إلى 150 ألف دولار إذا فازت في 12 يناير 2027. ولم يقتصر الحضور العربي على فئة المدارس؛ إذ تنافس مؤسسات من عشرات الدول النامية في الفئات المؤسسية، حيث تتنافس مثلاً شركة نيجيرية وجمعية هندية ومؤسسة بوليفية وجمعية بنغلاديشية على مقاعد الفوز.
أبرز المنافسين عالمياً: من الروبوتات المائية إلى بطاريات السيلولوز
تضم القائمة النهائية لعام 2027 مشاريع تتجاوز في جرأتها التقنية ما يظنه كثيرون مستقبلاً بعيداً:
- في فئة الصحة: تتنافس شركة «إليثيا» الأمريكية التي طورت ذكاءً اصطناعياً يتنبأ بمضاعفات الحمل قبل ستة إلى ثمانية أشهر من حدوثها واستفاد منه أكثر من 63 ألف امرأة، مع شركة «غول 3» الهولندية التي وصل أثرها إلى 157 ألف مستفيد في 48 مستشفى، والشركة الإسبانية «مارساي بيونيكس» المصنعة للهياكل الخارجية التي أعادت الحركة لأكثر من 3,000 طفل عبر 67 جهازاً.
- في فئة الطاقة: يتصدر المشهد المشهدَ شركة «فلينت» السنغافورية التي طورت بطارية من السيلولوز (ليث خشبي قابل للتحلل) بطاقة إنتاج تصل إلى 400 ألف وحدة شهرياً، إلى جانب «إنرجي أشورد» النيجيرية التي وصلت خدماتها إلى 4.6 مليون شخص ومنها 1.3 مليون مزارع، و«سيستين بلس» الهندية التي نفذت أكثر من 34 ألف حل طاقة نظيفة لملايين المستفيدين.
- في فئة المياه: تُبرز القائمة شركة «سوليناس» الهندية التي بنت روبوتات تكشف التسربات وتوفر ما يصل إلى 600 ألف لتر مياه يومياً لكل كيلومتر من الأنابيب، مع مؤسستين من بوليفيا وبنغلاديش وصل أثرهما إلى مئات الآلاف.
- في فئة العمل المناخي: يقود المشهد جمعية «كورال غاردنرز» من بولينيزيا الفرنسية التي زرعت أكثر من 221 ألف شعبة مرجانية على 25,100 متر مربع من الشعاب، وشركة «سترينغ بايو» الهندية التي طورت منتج «كلين رايز» القاطع لانبعاثات الميثان بنسبة تصل إلى 50%.
- في فئة الغذاء: تتنافس شركة أمريكية رفعت غلات المحاصيل بنسب تتراوح بين 30% و200% على مساحة 13 مليون فدان، مع شركة يابانية أعادت تأهيل 50 ألف هكتار عبر الفحم الحيوي، وأخرى كولومبية أنقذت ملايين اللترات من مصادر المياه.

درس من الدورة السابقة: ماذا فعل الفائزون بجوائزهم؟
لكل من يظن أن الجائزة «مهرجان صحفي» تنتهي لحظة إعلان النتائج، تقدم دورة 2026 شاهداً معاكساً: ففي حفل يناير 2026 فازت الشركة النيبالية Build up Nepal بفئة العمل المناخي عن نموذجها في البناء من الطوب الترابي منخفض الكربون، وهو نموذج كان قد وصل قبلها إلى نهائيات الدورة ذاتها مساراً مؤسسياً كاملاً: ترشيح، فتقييم، فقائمة نهائية، ففوز بمليون دولار يُستثمر في التوسع الميداني. هذه الدورة المكتملة — من الترشيح إلى التوسع — هي بالضبط ما تحاول الجائزة تكراره كل يناير، وهي الجواب العملي على سؤال «ماذا بعد الجائزة؟»: المبلغ يذهب إلى خطوط إنتاج ووظائف ومستفيدين إضافيين يُرصدون في تقارير الأثر السنوية.
ولهذا أيضاً فإن حفل 12 يناير 2027 ليس نهاية القصة بل بدايتها؛ فالفائزون الستة يدخلون شبكة خريجي الجائزة التي تضم اليوم عشرات المؤسسات من ست قارات، ويحصلون على عرض عالمي في قلب أسبوع أبوظبي للاستدامة أمام صنّاع السياسات والمستثمرين وقادة القطاع.
ما هو أسبوع أبوظبي للاستدامة أصلاً؟
أسبوع أبوظبي للاستدامة هو منصة عالمية تنظمها شركة مصدر الإماراتية للطاقة النظيفة كل شهر يناير في أبوظبي منذ عام 2008، وتجمع تحت سقف واحد قادة الحكومات والشركات والمؤسسات الأكاديمية والشباب. والجائزة ليست الوحيدة التي تُتوَّج خلاله؛ فالفعاليات تمتد أياماً تشمل القمم الوزارية ومنتديات الشباب والطاقة، وهو ما يفسر لماذا يرتبط إعلان نهائيي الجائزة في سبتمبر بموعد الحفل في يناير: الأشهر الفاصلة تُستخدم لالتزامات العرض والتقييم النهائي والتحضير الإعلامي للمشاريع العشرين والثلاثين قبل أن تقف على المسرح الأخير.
من يقود الجائزة؟ أثقال في لجنة التحكيم
يرأس هيئة جائزة زايد للاستدامة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتقنية المتقدمة في دولة الإمارات والمدير العام للجائزة، بينما يرأس لجنة التحكيم الرئيس الأيسلندي الأسبق أولافور راغنار غريمسون. وتضم لجنة التحكيم خبراء من مختلف القارات يجرون تقييماً على مرحلتين قبل الوصول إلى القائمة النهائية، ثم اختيار الفائزين الستة الذين يُعلنون في الحفل الختامي.
كيف تُقيَّم الترشيحات؟ العملية في مرحلتين
تمر الترشيحات العشرة آلاف بعملية فرز على مرحلتين قبل الوصول إلى القائمة النهائية: مراجعة أولى تقيس قوة الحل من حيث الابتكار وجدّية النموذج التقني أو الاجتماعي، ثم تحكيم معمق يطلب الأرقام والوثائق التي تثبت الأثر الميداني — عدد المستفيدين الفعليين، وحدات القياس الموثقة، التقارير المستقلة حيث توجد — وقابلية الحل للتوسع والنسخ في سياقات أخرى. ولهذا فإن الفارق بين ترشيح يُرفض في الجولة الأولى ونهائي يظفر بمقعد وتمويل مضمون ليس «قصة مؤثرة» بل ملف أثر قابل للتدقيق: الأرقام التي أوردناها لكل نهائي أعلاه (157 ألف مستفيد في 48 مستشفى، 221 ألف شعبة مرجانية، 600 ألف لتر مياه يومياً لكل كيلومتر) ليست فقرات تسويقية بل هي جوهر ما دفع بها إلى القائمة، وهي المعيار ذاته الذي سيحسم الفائزين الستة في يناير.
ماذا يعني هذا لك عملياً؟
إذا كنت تدير شركة ناشئة أو مؤسسة غير ربحية تعمل في الصحة أو الغذاء أو الطاقة أو المياه أو العمل المناخي، أو كنت في فريق مدرسة ثانوية ينفذ مشروعاً طلابياً، فهذا الإعلان يهمك لثلاثة أسباب:
- قاعدة التمويل المضمون تعني أن الوصول إلى النهائيات وحده يجلب 100 ألف دولار للمؤسسات و25 ألف دولار للمدارس — وهي مبالغ تكفي لتحويل مشروع تجريبي إلى منتج حقيقي دون تمويل مصرفي ولا تنازل عن حصص.
- الدورة القادمة تقترب: فتح باب الترشيح لدورة 2027 في يناير 2026، ومن المتوقع следاً لذلك فتح باب الترشيح لدورة 2028 مع مطلع عام 2027 عبر الموقع الرسمي للجائزة. التحضير المبكر — توثيق الأثر بالأرقام، ونتائج قابلة للتحقق، وتقرير مستقل — هو ما يفصل بين الترشيح العابر والوصول إلى القائمة النهائية.
- الجائزة تقيّم الأثر لا الشعارات: كل نهائي في قائمة 2027 قدم أرقاماً موثقة (عدد المستفيدين، اللترات الموفرة، الهكتارات المستصلحة)، وهذا هو المعيار العملي الذي يجب أن تبني عليه ملفك من اليوم الأول.
وبما أن الحفل يُقام في أسبوع أبوظبي للاستدامة، فإن الفترة بين الآن ويناير 2027 مليئة بفرص مشاركة موازية في أبوظبي، من قبيل منتدى IRENA للشباب 2027 الممول بالكامل في مدينة مصدر، الذي يمنح شباب المنحة فرصة حضور فعاليات الأسبوع ذاته، إضافة إلى قائمة المنح الممولة المفتوحة الآن التي تحدث يومياً بمواعيد الإغلاق، ودليل منح الإمارات الخمس الممولة بالكامل لمن يريد دراسة الاستدامة والطاقة في الإمارات نفسها.
الأسئلة الشائعة عن نهائيي جائزة زايد للاستدامة 2027
متى يُعلن عن الفائزين في جائزة زايد للاستدامة 2027؟
يُعلن عن الفائزين يوم 12 يناير 2027 خلال حفل تقام فعالياته في إطار أسبوع أبوظبي للاستدامة في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
كم عدد النهائيين في نسخة 2027؟
33 نهائياً: 15 مؤسسة (ثلاثة في كل فئة من الفئات الخمس المؤسسية) و18 مدرسة ثانوية من ست مناطق جغرافية.
هل يحصل النهائيون على تمويل حتى لو لم يفوزوا؟
نعم. منذ دورة 2026 تحصل كل مؤسسة نهائية على 100 ألف دولار وكل مدرسة نهائية على 25 ألف دولار، بينما يحصل الفائزون على مليون دولار للمؤسسات و150 ألف دولار للمدارس.
ما الفئات الست للجائزة؟
الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والعمل المناخي للشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات غير الربحية، وفئة المدارس الثانوية العالمية للمشروعات الطلابية.
كيف أترشح لنسخة 2028؟
يُتوقع فتح باب الترشيح مطلع عام 2027 عبر الموقع الرسمي للجائزة، على غرار دورة 2027 التي فُتح باب ترشيحها في يناير 2026. يشترط للمؤسسات تقديم حل موثق الأثر في إحدى الفئات الخمس، وللمدارس مشروع طلابي قائم.