سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في المصرف المركزي اليوم — وكم يختلف عن سعر السوق؟
آخر تحديث: الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026 — الأسعار في هذا المقال مأخوذة من النشرة الرسمية لمصرف سورية المركزي ولوحات السوق الموازية بتاريخ اليوم، وجميعها محسوبة بالليرة الجديدة (الليرة الواحدة الجديدة = 100 ليرة قديمة).
يجلس أبو وائل، موظف في إحدى دوائر الدولة بدمشق، أمام شاشة هاتفه ويقرأ رقمين مختلفين للدولار في الدقيقة نفسها: 122.00 ليرة سورية على النشرة الرسمية لمصرف سورية المركزي، و131.00 ليرة شراء في السوق الموازية عند الصرّاف في سوق الساروجة. الرقمان صحيحان، وكلاهما «سعر اليوم»، والفرق بينهما تسع ليرات كاملة على كل دولار — أي ما يقارب 7.4 بالمئة. فأيّ رقم يمثل السعر «الحقيقي»؟ ومن يملك سلطة تحديد كل واحد منهما؟ هذا المقال يفكك الآلية كاملة: من يحدد السعر داخل المصرف المركزي، وكيف تصدر النشرة الرسمية اليومية، ولماذا اتسعت الفجوة بين الرقمين إلى ما هي عليه، وأيّ سعر تدفعه أنت فعلاً بحسب حالتك.
من يحدد سعر صرف الليرة السورية؟
الجهة التي تملك رسمياً سلطة تحديد سعر الصرف المرجعي في سوريا هي مصرف سورية المركزي، وهو بحسب تعريفه القانوني «مؤسسة مالية تعنى بشؤون الإصدار النقدي، وتعمل على استقرار قيمة النقد الوطني وتحقيق التوازن بين النقد والمتغيرات الاقتصادية الكلية بهدف زيادة الدخل القومي والنمو الاقتصادي». عملياً، لا يصدر المركزي رقماً اعتباطياً: تعمل تحت سقفه هيكلية حوكمة تتوزع على ثلاثة مستويات:
- مجلس النقد والتسليف: وهو أعلى سلطة نقدية في البلاد، ويتولى رسم السياسة النقدية العامة بما فيها الإطار العام لتسعير العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.
- لجنة إدارة المصرف ومديرياته: وهي الجهة التنفيذية التي تصدر قرارات التسعير والتعاميم التفصيلية، ومنها القرار رقم 211 تاريخ 13/02/2023 الذي أنهى العمل بما كانت تُعرف بـ«نشرة البدلات».
- مديرية العمليات المصرفية وأقسام القطع الأجنبي: وهي الذراع اليومية التي تصدر ما يسمى «النشرة الرسمية لأسعار الصرف» صباح كل يوم عمل، وتحدد بها أسعار البيع والشراء للعملات الرئيسة التي يتعامل بها المصرف والمصارف العامة المرتبطة به.
المهم أن يفهم القارئ نقطة جوهرية غالباً ما تُغفل: النشرة الرسمية ليست «توقعاً» ولا «متابعة» لسوق الصرافة، بل هي سعر تعاقدي إلزامي لفئة محددة من المعاملات — أساساً معاملات القطاع العام وقيوده المحاسبية والجمركية وبعض قنوات القطع الرسمية — بينما يتحرك سعر السوق الموازية خارج هذه الدائرة تماماً وفق العرض والطلب. لذلك لا يصح أبداً الحديث عن «سعر واحد للدولار في سوريا»؛ النظام قائم فعلياً على مسارين متوازيين، وقد شرحنا القصة الكاملة للرقمين في مقال مستقل بعنوان سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية في سوريا: لماذا يوجد رقمان وأيّهما تدفع فعلاً؟ وهو المقال الشقيق لهذا الملف.
ويلحق بهذه الهيكلية نشرتان إضافيتان يذكرهما موقع المصرف المركزي نفسه: «نشرة السوق الرسمية (الوسطي)» التي ترصد متوسط أسعار التعاملات داخل القنوات الرسمية، و«نشرة أسعار شركات الصرافة» التي كان المصرف ينشرها سابقاً ثم توقف العمل بها منذ عام 2017 — وتوقفها بحد ذاته واحد من الأسباب التي وسّعت المسافة بين السعر الرسمي وسعر الشارع، لأن السوق فقدت مرجعاً رسمياً يومياً لأسعار الصرافين.
سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في المصرف المركزي دمشق
بحسب النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي في دمشق بتاريخ اليوم الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026، وبالوحدة الجديدة لليرة السورية (بعد حذف الصفرين اعتباراً من مطلع 2026)، جاءت الأسعار الرسمية كما في الجدول التالي:
| العملة | السعر الرسمي (ليرة جديدة) | التغير اليومي |
|---|---|---|
| الدولار الأمريكي USD | 122.00 | 0.00% |
| اليورو EUR | 141.56 | +0.20% |
| الريال السعودي SAR | 32.49 | 0.00% |
| الدرهم الإماراتي AED | 33.22 | 0.00% |
| الدينار الأردني JOD | 172.07 | 0.00% |
| الجنيه الإسترليني GBP | 164.71 | −0.07% |
| الدينار الكويتي KWD | 394.69 | +0.06% |
| الكرونة السويدية SEK | 12.72 | +0.47% |
ثلاث ملاحظات عملية على هذا الجدول قبل أن ننتقل إلى سعر السوق:
أولاً، تذكّر أن هذه القيم بالليرة الجديدة. من كان معتاداً على النظام القديم يمكنه إعادة الصفرين ذهنياً: 122 ليرة جديدة تعادل 12,200 ليرة قديمة على كل دولار، وقد فصّلنا كامل قصة تحويل العملة وحذف الصفرين في مقال الليرة القديمة والجديدة في سوريا: شرح حذف الصفرين كامل.
ثانياً، النشرة الرسمية تُنشر يومياً على الموقع الرسمي للمصرف المركزي، ويتيح الموقع نفسه آلة حاسبة للتحويل بين الليرة السورية والعملات الثماني الواردة أعلاه، وهي أداة مفيدة لمن يريد التحقق بنفسه من أي حساب دون الرجوع إلى مصادر وسيطة.
ثالثاً، استقرار الأرقام الرسمية ظاهري (كثير من العملات تسجل تغيراً 0.00%) لأن المركزي لا يعدّل نشرته كل يوم بالضرورة، بينما سعر السوق يتغير عدة مرات يومياً — وهذا الاستقرار المحدود مقصود: النشرة الرسمية أداة محاسبية وتعاقدية قبل أن تكون أداة تداول لحظية.

الصورة: أوراق نقدية سورية صادرة عن مصرف سورية المركزي — المصدر: ويكيميديا كومنز
لماذا يختلف سعر المركزي عن السوق؟
الفرق اليوم بين سعر المركزي (122.00 ليرة جديدة للدولار) وسعر السوق الموازية (131.00 شراء / 131.50 مبيع في دمشق) يبلغ تسع ليرات جديدة شراءً وتسعاً ونصف مبيعاً، أي أن سعر السوق أعلى من السعر الرسمي بنسبة تقارب 7.4 إلى 7.8 بالمئة. لماذا؟ يمكن رد الأسباب إلى خمسة عوامل متراكمة:
- دائرة التطبيق المحدودة: السعر الرسمي يطبق أساساً على قنوات القطاع العام — ومن الأمثلة النموذجية أن المصرف المركزي يبيع القطع الأجنبي لموفدي القطاع العام بسعر النشرة — وعلى القيود الجمركية والمحاسبية للدولة. أما الأفراد والشركات الخاصة فيؤمّنون معظم حاجاتهم من القطع خارج هذه الدائرة، فيتشكل سوق موازية بأسعارها الخاصة.
- فائض الطلب على العملة الصعبة: تحويلات المغتربين، واستيراد البضائع، والادخار بالدولار عند الأهالي — كلها أوجه طلب يومي على القطع يفوق ما توفره القنوات الرسمية، والفجوة تُسعّر في السوق الموازية.
- اختفاء المرجع اليومي للصرافين: منذ توقف نشرة أسعار شركات الصرافة عام 2017، لم يعد هناك إطار رسمي يومي يربط تسعير الصرافين بالنشرة الرسمية، فانفصل المساران أكثر فأكثر.
- إعادة هيكلة النشرات: قرار لجنة الإدارة رقم 211 تاريخ 13/02/2023 أنهى العمل بنشرة البدلات التي كانت تتيح هامشاً تعاقدياً بين المركزي والمصارف، فبقيت النشرة الرسمية وحدها تمثل القناة المعلنة، واتسعت المسافة العملية بينها وبين الشارع.
- عامل الثقة والتوقعات: في أي اقتصاد مرتفع التضخم، يضيف المتعاملون «علاوة خطر» على الدولار النقدي فوق سعره المرجعي، وهذه العلاوة تتمدد وتنكمش مع الأحداث السياسية والاقتصادية أكثر مما تتمدد مع العرض والطلب المجرد.
من المفيد هنا أن يعرف القارئ أن الفجوة الحالية بنسبة 7 بالمئة تقريباً ليست ثابتة تاريخياً؛ فقد شهدت مراحل اتسعت فيها إلى أضعاف هذا الرقم ومراحل انكمت فيها، وهي واحدة من أهم مؤشرات صحة العلاقة بين الاقتصاد الرسمي والسوق الفعلية، ومن أراد قراءة هذه الفجوات في سياقها التاريخي منذ عام 1947 يجد السلسلة الكاملة بالأرقام في مقال تاريخ الليرة السورية من 1947 إلى 2026: قصة كل انهيار وتثبيت.
كيف تصدر النشرة الرسمية صباحاً وكيف تصل إليك؟
من المفيد تخيل رحلة الرقم الرسمي من لحظة ولادته إلى لحظة وصوله إلى جيبك. تبدأ العملية مبكراً في مديريات القطع بالمركزي في دمشق، حيث تُرصد أسعار تعاملات القنوات الرسمية من اليوم السابق وطلبات الصباح، ثم تُصاغ أرقام البيع والشراء لكل عملة وتُعرض على مستوى الإقرار داخل إدارة المصرف، وبعد المصادقة تُنشر «النشرة الرسمية لأسعار الصرف» على الموقع الإلكتروني للمصرف وتُمرر إلى المصارف العامة والجهات المرتبطة كأساس تعاقدي ليوم العمل. بعدها يتوزع الرقم على ثلاث دوائر متتالية من المستفيدين: المصارف العامة التي تحاسب عملاءها من القطاع العام، والدوائر الجمركية والضريبية التي تحتاج مرجعاً موحداً للتقييم، ثم المتعاملون الأفراد الذين يستخدمون الرقم أساساً للمقارنة والفهم لا للتداول المباشر.
ولهذه الرحلة فروع إدارية أيضاً: فالمصرف المركزي ليس مبنى واحداً في العاصمة بل شبكة تضم فروعاً في المحافظات تخدم المصارف العامة خارج دمشق، وتستند جميعها إلى النشرة الواحدة الصادرة مركزياً — أي أن «سعر المركزي» واحد في دمشق وحلب واللاذقية على حد سواء، خلافاً لسعر السوق الموازية الذي يتمايز قليلاً بين مدينة وأخرى بحسب توفر العملة وحجم الطلب المحلي. هذا التمايز نفسه هو ما يفسر السؤال المتكرر: لماذا يسأل قريبي في الحسكة عن سعر يختلف قليلاً عن السعر الذي أراه في دمشق؟ الجواب أن الرسمي موحد والسوقي محلي، وأن دوائر التطبيق هي الفيصل.
ماذا يعني السعر الرسمي لجيبك: الرسوم والجمارك والمعاملات الحكومية
حتى لو لم تتعامل مع السعر الرسمي مباشرة أبداً، فهو يلمس جيبك من أبواب خفية ثلاثة:
- الرسوم الجمركية: تُقيَّم البضائع المستوردة وتُحسب رسومها على أساس السعر الرسمي للنشرة، فإذا كانت الرسوم تُحتسب على دولار بسعر 122 بينما المستورد اشترى دولاراته من السوق بسعر 131.50، فإن الكلفة الفعلية للرسوم عنده أعلى مما تظهره الأوراق الرسمية — وهذه واحدة من أسباب ارتفاع أسعار البضائع المستوردة في السوق المحلية فوق ما يفسره سعر الصرف وحده.
- المعاملات والرسوم الحكومية: رسوم مزاميل الطباعة، وبدل بعض الخدمات الرسمية، وغرامات معينة، تُحسب بالليرة على أساس معادلات مرجعية مربوطة بالنشرة الرسمية، فيتغير مبلغها الفعلي مع كل تعديل للنشرة حتى لو بقي الدولار في السوق ثابتاً.
- المحاسبة والضرائب للشركات: الشركات المسجلة تسجل أصولها والتزاماتها بالعملة الصعبة على السعر الرسمي في القوائم المالية، ثم تتعامل فعلياً بالسعر الموازي، فيظهر فارق محاسبي دائم بين «الورق» و«النقد» على دفاترها — فارق يعرفونه جيداً في أقسام المالية ويؤخذ بالحسبان عند التسعير.
فهم هذه الأبواب الثلاثة يغير طريقة قراءتك لأي سعر في السوق: فالسعر النهائي لأي سلعة مستوردة هو حصيلة طبقتين — سعر السوق الذي اشترى به التاجر الدولارات، والرسوم المحسوبة على السعر الرسمي — ولهذا لا ينزل سعر السلعة تلقائياً كلما انخفض الدولار درجة واحدة في السوق، ولماذا كان تتبع النشرتين معاً ضرورة عملية لا ترفاً معرفياً.
سعر السوق الموازية اليوم مقابل سعر المركزي
لوحة السوق الموازية في دمشق (وفق رصد منصات متابعة السوق، ومنها sp-today، بتحديث عصر اليوم) تعرض الشراء والمبيع لليرة الجديدة كما يلي، مع مقابلتها بالسعر الرسمي لإظهار الفجوة لكل عملة:
| العملة | رسمي (المركزي) | موازية شراء | موازية مبيع | الفجوة فوق الرسمي (مبيعاً) |
|---|---|---|---|---|
| الدولار الأمريكي USD | 122.00 | 131.00 | 131.50 | +9.50 (≈7.8%) |
| اليورو EUR | 141.56 | 151.00 | 152.80 | +11.24 (≈7.9%) |
| الريال السعودي SAR | 32.49 | 34.79 | 35.27 | +2.78 (≈8.6%) |
| الدرهم الإماراتي AED | 33.22 | 35.31 | 35.81 | +2.59 (≈7.8%) |
| الدينار الأردني JOD | 172.07 | 182.92 | 185.47 | +13.40 (≈7.8%) |
يلاحظ القارئ أن نسبة الفجوة متقاربة جداً بين العملات الخمس (7.8 إلى 8.6 بالمئة)، وهذا في ذاته مؤشر على أن السوق الموازية تعيد تسعير العملات كلها انطلاقاً من دولاراتها العابرة، وليس من أسعارها الرسمية. كما يلاحظ أن الفارق بين سعر الشراء وسعر المبيع في السوق ضيق نسبياً (نصف ليرة على الدولار)، وهو ما يسمى «السبريد» — هامش الصراف — ويظل عادة أضيق في دمشق مما هو في المدن الأبعد، ونرصد أسعار اليوم تفصيلياً بمدينتين في مقال سعر الدولار اليوم في سوريا: سعر الشراء والمبيع الآن.
وإذا كنت تتابع الفجوة بين السعرين عدة مرات في اليوم، سواء لتحويل قادم أو لالتزام مالي أو لمجرد الاطمئنان على مدخراتك، فيمكنك اختصار هذه الجولات اليدوية عبر تطبيق SYPNow الذي يعرض سعر السوق الموازية والسعر المرجعي للدولار والعملات الرئيسة لحظياً في شاشة واحدة، مع حاسبة تحويل جاهزة (صفحة الأسعار الحية) — مع الإفصاح الواجب: SYPNow منتج نطوره نحن أنفسنا، ونذكره هنا لأنه يحل مشكلة المتابعة اليومية فعلاً.

الصورة: سوق البزورية في دمشق القديمة — المصدر: ويكيميديا كومنز
أيّ سعر أدفع أنا فعلاً؟
هذا هو السؤال العملي الذي يقصده كل باحث، والجواب يتفرع بحسب من أنت وما نوع المعاملة، وليس بحسب «السعر الأصح»:
- أنت فرد تريد تبديل دولارات إلى ليرات (بيع عملة صعبة): ستتعامل بسعر السوق الموازية، والرقم الذي يعنيك هو سعر الشراء المعروض عند الصراف (131.00 اليوم في دمشق) لأن الصراف «يشتري» منك الدولار. لا يستطيع الفرد عادة الدخول على السعر الرسمي من هذه البوابة.
- أنت فرد تريد شراء دولارات بليرات: الرقم الذي يعنيك هو سعر المبيع (131.50 اليوم)، وهو أعلى دائماً من سعر الشراء، والفرق بينهما هو ربح الصراف.
- أنت موفد أو جهة من القطاع العام أو معاملة خاضعة للقنوات الرسمية: هنا يطبق سعر النشرة الرسمية 122.00، لأن المصرف المركزي يبيع القطع الأجنبي لموفدي القطاع العام عبر القنوات المخصصة، وتُقيد المعاملات الجمركية والرسمية على هذا السعر.
- لك راتب أو معاش يُحسب بالدولار ويُدفع بالليرة: السؤال الأول الذي يجب أن تطرحه على الجهة الدافعة: بأي نشرة تُحوَّل؟ بعض الجهات تحوّل بالسعر الرسمي وبعضها بسعر السوق، والفرق بينهما على راتب كامل قد يعادل قيمة أسبوعين من المعيشة.
- أنت تستقبل حوالة من الخارج: الحوالات الدولية تمر بقنوات تستخدم عادة أسعاراً قريبة من سعر السوق، وكلفة القناة موضوع مستقل شرحناه بالتفصيل في مقال تحويل الأموال إلى سوريا 2026: القنوات القانونية والكلفة الحقيقية.
قاعدة مختصرة تحسم الحيرة: ما دمت تدفع أو تستلم نقداً من صراف أو سوق، فسعرك هو سعر السوق الموازية (شراء إن كنت تبيع عملة صعبة، ومبيع إن كنت تشتريها). السعر الرسمي ليس «خصماً ضائعاً» بحقك، بل هو ببساطة لا يطبق على معاملتك. ومن المفيد أن تعرف أن هذه القاعدة تنعكس أيضاً على القياس المعاكس: إذا سمعت يوماً أن الدولار «نزل» في السوق، فانظر قبل أن تفرح ما إذا كانت النشرة الرسمية قد تحركت هي الأخرى؛ فحركة السوق وحدها لا تغير رسومك الجمركية ولا معاملاتك الرسمية، كما أن تعديل النشرة وحده لا يعني أن الصراف سيدفع لك أقل في الغد. المسارين يتقاطعان في الاتجاه العام، لكن كل واحد منهما يحكي قصة اقتصادية مختلفة: النشرة تحكي سياسة الدولة، والسوق يحكي نبض الناس.
وتبقى نقطة أخيرة يغفل عنها كثيرون: عند مقارنة أي رقمين من مصدرين مختلفين، تحقق من توقيت كل لوحة. نشرة المركزي صباحية بمعنى كبير من الكلمة، بينما لوحات السوق تُحدّث من الصباح حتى المساء، فمقارنة نشرة رسمية بعد ظهر اليوم بلوحة سوق من صباح الغد ليست مقارنة أصلاً، ولهذا حرصنا في هذا الملف على أن تحمل كل الأرقام المعروضة تاريخ اليوم نفسه وتوقيتاً متقارباً. ومن يريد إجراء الحسابات بنفسه لأي مبلغ، توفر حاسبة التحويل المحدثة في مقال تحويل الدولار إلى الليرة السورية اليوم: حاسبة USD إلى SYP بأسعار اليوم نفسها.
كيف يحسب المصرف المركزي نشرته الرسمية؟
آلية إعداد النشرة الرسمية أقل غموضاً مما يظن الناس، وتقوم على ثلاث ركائز تكشفها بنية الموقع الرسمي نفسها:
- الرصد الصباحي للقنوات الرسمية: تجمع مديريات القطع عروض وأسعار التعاملات عبر المصارف العامة والقنوات المعتمدة، وتُستخلص منها أسعار البيع والشراء المرجعية.
- النشر الثنائي: إدارة «النشرة الرسمية لأسعار الصرف» اليومية، إلى جانب «نشرة السوق الرسمية (الوسطي)» التي تعطي متوسطاً زمنياً أعرض، فيخدمان نوعين مختلفين من المستخدمين: المتعامل اليومي والباحث عن متوسط فترة.
- الأدوات المساندة: آلة الحاسبة الرسمية على الموقع، والأرشيف التاريخي للنشرات، وتقارير الأسواق اليومية والتقرير الاقتصادي الأسبوعي التي يبني بها الباحثون سلاسل زمنية قابلة للمراجعة.
الفكرة التي يستخلصها هذا القسم: النشرة الرسمية ليست رقماً واحداً مغلقاً بل منظومة نشر متدرجة، وفهم الفرق بين «الرسمي» و«الرسمي الوسطي» يوفر على المتعامل خلطاً شائعاً عند مقارنة الأرقام بين المصادر.
قصة الرقمين: كيف وصلنا إلى فجوة سبعة بالمئة؟
لم تكن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق قدراً أبدياً في الاقتصاد السوري. لعقود طويلة كانت الليرة مربوطة بالدولار بسعر شبه ثابت، والنشرة الرسمية وسعر الشارع وجهان لعملة واحدة تقريباً. تحولت العلاقة تدريجياً مع موجات الضغط على العملة وتوسع الاقتصاد غير الرسمي، ثم جاءت محطتان رسميتان وسّعتا المسافة نهائياً: توقف نشرة أسعار شركات الصرافة عام 2017 فانفصل تسعير الصرافين عن مرجعية المركزي، ثم إنهاء العمل بنشرة البدلات بالقرار 211 تاريخ 13/02/2023 فاختصت النشرة الرسمية بالقنوات الحكومية والقطاع العام. النتيجة اليوم نظام ثنائي واضح المعالم: سعر تعاقدي للدولة يتحرك بهدوء، وسعر سوقي للأفراد يتنفس مع كل خبر — والسلسلة الزمنية الكاملة لهذا التحول موثقة بالأرقام والسنوات في ملف تاريخ الليرة السورية المشار إليه سابقاً.
نصائح عملية قبل أن تبدّل دولاراتك اليوم
- اسأل عن السعرين معاً (شراء ومبيع) قبل أي عملية، ولا تكتفِ بسؤال «كم الدولار؟» — فالرقم المفرد لا يخبرك أي الجهتين أُعطيت.
- حوّل بين الليرة الجديدة والقديمة بثبات: بعد حذف الصفرين، كل ما عليك فعله هو إزالة صفرين أو إضافتهما. 100 دولار تساوي اليوم نحو 13,100 ليرة جديدة، أي 1,310,000 ليرة قديمة — خطأ الصفرين هنا يساوي نصف ثروة العملية، والجداول الجاهزة لكل المبالغ من 10 إلى 5,000 دولار في مقال 100 دولار كم ليرة سورية اليوم؟ الجداول الكاملة بالجديدة والقديمة.
- قارن بين مدينتين إذا كنت متنقلاً: الفروق بين المدن عادة ضمن نطاق ليرة أو أقل على الدولار، وقد تكون مدن الشمال أغلى قليلاً، والفرق الملموس يظهر على المبالغ الكبيرة لا الصغيرة.
- لا تحسب التزاماتك القادمة بسعر اليوم: سعر السوق يتحرك أسبوعياً بنسب قد تلتهم أي هامش ربح متوقع؛ احسب دائماً بسعر متحفظ وأضف هامش أمان.
- افهم فرق السبريد بين الصراف والمصرف: هامش الشراء/المبيع عند الصرافين في دمشق نحو نصف ليرة على الدولار، أما المصارف فقد تعرض هوامش أعرض مع ضمانات مؤسسية أكبر؛ اختر ما يناسب حجم عملية الأولوية عندك: السعر أو الأمان الإجرائي.
- احذر «السعر الوسطي» في العناوين: بعض اللوحات تعرض رقماً وسطياً بين الشراء والمبيع لأغراض العرض؛ هذا الرقم لا يُطبق على أي طرف في العملية الحقيقية، فاسأل دائماً عن سعر الطرف الذي يقابلك أنت.
- راجع ملاءمة القناة لحجمك: مبالغ صغيرة تكفيها أقرب صراحة موثوقة، أما المبالغ الكبيرة فتجدر مقارنتها بين جهتين على الأقل قبل الإتمام، فالفرق الفئوي الصغير يتضخم مع حجم المبلغ.
- تثبت من التاريخ والوحدة عند أي مصدر تتابعه: مقارنة سعر رسمي قديم بسعر سوق حديث، أو ليرة قديمة بليرة جديدة، خطأان يفسدان أي حساب مهما كان دقيقاً.
أسئلة شائعة
من يحدد سعر صرف الليرة السورية؟
مصرف سورية المركزي هو الجهة التي تصدر النشرة الرسمية لأسعار الصرف، ضمن هيكلية تضم مجلس النقد والتسليف (السياسة العامة) ولجنة إدارة المصرف ومديرياته (القرارات والتعاميم) ومديريات القطع (النشر اليومي). أما سعر السوق الموازية فلا يحدده المركزي، بل العرض والطلب لدى الصرافين والسوق.
ما سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في المصرف المركزي دمشق اليوم؟
بحسب النشرة الرسمية بتاريخ 3 أيلول/سبتمبر 2026: 122.00 ليرة سورية جديدة على الدولار الأمريكي (0.00% تغير يومي)، مقابل 141.56 ليرة لليورو و32.49 ليرة للريال السعودي.
لماذا يختلف سعر المركزي عن السوق؟
لأن السعر الرسمي يطبق على قنوات القطاع العام والقيود الرسمية فقط، بينما يؤمّن الأفراد والقطاع الخاص حاجاتهم من السوق الموازية التي يحددها العرض والطلب، مع أثر تاريخي لتوقف نشرة شركات الصرافة عام 2017 وإنهاء نشرة البدلات بالقرار 211 لعام 2023. الفجوة اليوم نحو 7.4 إلى 7.8 بالمئة.
أيّ سعر أدفع أنا فعلاً؟
إن كنت تتعامل مع صراف أو سوق فسعرك هو سعر السوق الموازية: سعر الشراء عند بيعك عملة صعبة، وسعر المبيع عند شرائك إياها. السعر الرسمي 122 يطبق على قنوات القطاع العام والمعاملات الرسمية والجمركية عموماً.
هل أستطيع كفرد أن أشتري دولارات من المصرف المركزي بسعر 122 ليرة؟
لا. بيع القطع الأجنبي بسعر النشرة الرسمية مرتبط بقنوات محددة أبرزها موفدو القطاع العام، والأفراد يتعاملون عبر المصارف والصرافين المرخصين بأسعار السوق.
ما الفرق بين النشرة الرسمية ونشرة البدلات ونشرة السوق الرسمية؟
النشرة الرسمية هي السعر اليومي المعتمد للقنوات الرسمية. نشرة البدلات كانت تتيح هامشاً تعاقدياً للمصارف وأنهى العمل بها القرار 211 تاريخ 13/02/2023. نشرة السوق الرسمية (الوسطي) تعرض متوسط أسعار التعاملات في القنوات الرسمية. أما نشرة أسعار شركات الصرافة فمتوقفة منذ 2017.
الخلاصة
سعر الدولار في سوريا اليوم رقمان لا رقم: 122.00 ليرة جديدة في نشرة مصرف سورية المركزي الرسمية للقنوات الحكومية والرسمية، و131.00/131.50 شراء ومبيع في السوق الموازية التي يتعامل معها الأفراد، بفجوة تقارب 7.8 بالمئة فسرتها بنية القناتين وتاريخ النشرات منذ 2017 و2023. من يحدد السعر الرسمي هي هيكلية المركزي ومجلس النقد والتسليف، ومن يحرك سعر السوق هو العرض والطلب والثقة. ولأن هذه الأرقام تتنفس كل ساعة، فإن أداة متابعة لحظية توفر عليك جولات البحث اليومية: يمكنكم عبر صفحة أسعار SYPNow الحية متابعة السعرين معاً وتحويل أي مبلغ فوراً، أو تحميل التطبيق من صفحة التحميل — مع التذكير بأنه منتجنا نحن فنحن أدرى بتفاصيله.
المصادر
- https://cb.gov.sy — النشرة الرسمية لأسعار الصرف ونشرة السوق الرسمية (الوسطي) — مصرف سورية المركزي
- https://sypnow.com/ar/rates — رصد لحظي للسوق الموازية والسعر المرجعي بالليرة الجديدة
- لوحة السوق الموازية لدى منصات الرصد اليومية (sp-today) بتحديث 3 أيلول/سبتمبر 2026 — اسم المنصة كمصدر رصد دون ارتباط
- /ar/blog/syria-official-vs-black-market-rate-2026 — ملف تريسكو: الرقمان وأيهما تدفع فعلاً