أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أن قمة الرياض بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في 24 أكتوبر 2026 ستحمل «مخرجات كثيرة»، وأن الجانبين «قريبان جداً من الوصول إلى بداية عملية إعفاء مواطني دول مجلس التعاون من تأشيرة شنغن». التصريح، الذي أدلى به البديوي في حوار خاص على هامش منتدى الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن، يضع ملفاً ينتظره ملايين الخليجيين على رأس أجندة أول قمة أوروبية خليجية تستضيفها العاصمة السعودية. وعلى الرغم من أن الإعفاء لم يُعلن بعد، فإن كلام أعلى مسؤول تنفيذي في المنظومة الخليجية قبل أسابيع من القمة يُعد أقرب إشارة رسمية حتى الآن إلى أن الملف تجاوز مرحلة الدراسة نحو مرحلة الإجراءات.
ماذا قال الأمين العام حرفياً
في تصريحه للحوار، قال جاسم البديوي: «في 24 أكتوبر ستعقد القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، وستحمل مخرجات كثيرة»، مضيفاً: «نحن قريبون جداً من الوصول إلى بداية العملية لإعفاء مواطني دول مجلس التعاون من تأشيرة شنغن، للدول الخمس، الدول الخمس المتبقية». ويعني التوضيح الأخير أن الاتفاق يستهدف السعودية وقطر وعُمان والبحرين والكويت، بينما تبقى الإمارات خارج الحاجة إلى أي اتفاق جديد لأن مواطنيها يتمتعون أصلاً بالإعفاء من تأشيرة شنغن بموجب اتفاق موقّع مع الاتحاد الأوروبي عام 2015.
وشرح البديوي أن ما يجري الحديث عنه هو «بداية العملية»، وهي صياغة دقيقة تشير إلى انطلاق مسار تفاوضي وإجرائي داخل المؤسسات الأوروبية، وليس تفعيلاً فورياً للإعفاء عند توقيع القمة. وتتطلب إعفاءات التأشيرات داخل المنظومة الأوروبية اتفاقيات ثنائية لكل دولة على حدة، تُقرّ من مجلس الاتحاد الأوروبي ومن البرلمان الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ، وهو ما يفسر الفارق بين «بداية العملية» و«الإعفاء الفعلي».
المصدر: قناة Arab Views مع فيصل ج. عباس على يوتيوب — حوار خاص مع الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي حول إعفاء شنغن.
الدول الخمس المستهدفة وموقع الإمارات
تتوزع المستفيدين المحتملين من الإعفاء على خمس دول خليجية يبلغ عدد مواطنيها مجتمعة أكثر من 45 مليون نسمة: السعودية (نحو 35 مليوناً)، وعُمان (نحو 5.2 مليون)، والكويت (نحو 4.9 مليون)، وقطر (نحو 3 ملايين)، والبحرين (نحو 1.6 مليون). أما دولة الإمارات فسبقت الجميع باتفاق إعفاء مواطنيها من تأشيرة شنغن وُقّع في 7 مايو 2015، ويمنحهم منذ ذلك الحين التنقل الحر في منطقة شنغن للإقامات القصيرة.
وكانت المفوضية الأوروبية قد راجعت خلال العامين الماضيين ملفات عدة دول خليجية ضمن أجندة تحديث سياسة التأشيرات، لكن تصريح البديوي هو الأول الذي يربط الملف صراحة بموعد سياسي محدد هو قمة 24 أكتوبر، وهو ما يمنح الملف زخماً لم يسبق له مثيل منذ انطلاق المطالبات الخليجية قبل أكثر من عقد.
قمة الرياض في سياقها: القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون
تُعد قمة 24 أكتوبر 2026 في الرياض القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية على مستوى القادة، بعد القمة الأولى التاريخية التي استضافتها بروكسل في 16 أكتوبر 2024 برئاسة مشتركة بين رئيس المجلس الأوروبي آنذاك وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ومن المقرر أن تبحث القمة ملفات الشراكة الاقتصادية والطاقة والتجارة والأمن، إلى جانب ملف حركة التنقل بين المنطقتين.
وأشار البديوي إلى أن إعلان اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في القمة غير مرجّح، لكون المحادثات لا تزال جارية، وهو ما يضاعف أهمية ملف إعفاء شنغن بوصفه المخرج الأكثر قابلية للإعلان التقدمي في القمة. يُذكر أن المملكة المتحدة وقّعت اتفاق تجارة حرة مع مجلس التعاون في وقت سابق من العام الحالي، ما جعل عيون المراقبين تتجه نحو ما ستقدمه القمة الأوروبية.

ماذا يعني «بداية العملية» عملياً: قراءة في الإجراءات الأوروبية
لفهم ما يمكن أن يحدث فعلياً بعد القمة، لا بد من التمييز بين ثلاث مراحل في المسار الأوروبي لإعفاءات التأشيرة:
- إعلان سياسي أو تفاهم: قد يصدر عن القمة إعلان مشترك يعبّر عن نية الطرفين المضي قدماً، وهو ما تشير إليه صياغة «بداية العملية»، ويتيح انطلاق مفاوضات رسمية بين المفوضية الأوروبية وكل دولة خليجية على حدة.
- اتفاقيات الإعفاء الثنائية: تُفاوض المفوضية الأوروبية بالتفويض من الدول الأعضاء، وتُغطي شروطاً متبادلة أو أحادية الاتجاه، وتتضمن بنوداً حول جوازات السفر البيومترية وأمن الوثائق وإعادة القبول.
- التصديق والتفعيل: يحتاج كل اتفاق إلى موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي وموافقة البرلمان الأوروبي قبل دخوله حيز التنفيذ، وهي مرحلة قد تمتد من أشهر إلى أكثر من سنة بحسب سابقة الإمارات (وُقّع اتفاقها في 7 مايو 2015 ودخل حيز التنفيذ خلال أسابيع قليلة بعد اكتمال التصديقات).
وبناءً على ذلك، فإن السيناريو الأكثر واقعية بعد 24 أكتوبر — في حال صدور إعلان إيجابي — هو انطلاق المفاوضات الرسمية خلال أشهر، وليس صعود الخليجيين إلى طائراتهم بلا تأشيرة في نوفمبر. ومع ذلك، فإن مجرد بدء المسار الرسمي سيشكل تحولاً نوعياً في ملف انتظرته المنطقة طويلاً، ويرجّح محللون أن يكون زخم القمة ووجود ملفات موازية كالتجارة والطاقة عاملاً ضاغطاً باتجاه تسريع الجدول الزمني.
شنغن بلا تأشيرة: ماذا يعني هذا لك عملياً
إذا اكتمل الإعفاء، فسيتغير وجه السفر الأوروبي لمواطني الدول الخمس تغيّراً جذرياً في 4 محاور ملموسة:
- وداعاً لطوابير التأشيرة: انتهاء طلبات الحصول على موعد في مراكز التقدم، وما يرافقها من انتظار يمتد أحياناً أسابيع في مواسم الصيف والأعياد، إضافة إلى تكلفة رسوم التأشيرة البالغة 90 يورو للبالغين (نحو 370 ريالاً سعودياً) عن كل طلب، دون ضمان القبول.
- التنقل الحر في 29 دولة أوروبية: تشمل منطقة شنغن 29 دولة، منها 25 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى أيسلندا والنرويج وسويسرا وليختنشتاين، بمن فيهم الدولتان الأحدث انضماماً بلغاريا ورومانيا منذ يناير 2025. مواطنك الخليجي سيدخل أي نقطة حدودية منها بجواز سفره فقط.
- قاعدة 90 يوماً في كل 180 يوماً: الإعفاء يشمل الإقامات القصيرة حتى 90 يوماً داخل أي فترة من 180 يوماً لأغراض السياحة والأعمال وزيارة الأقارب والفعاليات، بينما تبقى دراسات المدد الطويلة والعمل بلا تأشيرة وفق تأشيراتها المخصصة.
- تسجيل إلكتروني بسيط قبل السفر: مثل مواطني الدول الأخرى المعفاة، سيحتاج المسافر الخليجي مستقبلاً إلى استمارة النظام الأوروبي لمعلومات السفر والإذن (ETIAS) بعد بدء العمل به، وهو إذن إلكتروني بسيط لا يحتاج زيارة قنصلية، على غرار نموذج ESTA الأمريكي، ولم تدخل المنظومة حيز العمل بعد.
وللطلاب الخليجيين خصوصاً، يفتح الإعفاء باباً أوسع لاستكشاف الجامعات الأوروبية قبل التقديم: زيارات قصيرة للحرم الجامعي والمقابلات ويوم الأبواب المفتوحة في ألمانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا ودول شنغن الأخرى، وهي عامل مهم في القبولات التنافسية. وإن كنت تبحث عن وجهة أوروبية ممولة بالكامل، فسويسرا عضو في شنغن، ودليلنا المحدّث لمنح التميز الحكومية السويسرية 2027-2028 يشرح شروطها ومواعيدها بالتفصيل في (دليل منح سويسرا للدراسات العليا 2027-2028)، كما تجد قائمة محدثة أسبوعياً بأهم المنح المفتوحة الآن في (المنح الممولة بالكامل المفتوحة حالياً).
الاتجاهان لا اتجاه واحد: شنغن للخليجيين والزيارة الموحدة للخليج
من المفيد التذكير بأن ملف التأشيرات بين الخليج وأوروبا يسير في مسارين متوازيين لا ينبغي الخلط بينهما: الأول هو إعفاء مواطني الخليج من شنغن عند سفرهم إلى أوروبا (ملف قمة 24 أكتوبر)، والثاني هو الزيارة الموحدة الخليجية التي تتيح للمقيمين والزوار التنقل بين دول مجلس التعاون الست بتأشيرة واحدة أثناء زيارة الخليج، وقد بدأ العمل بها عبر المكاتب الاستشارية المعتمدة كما شرحنا سابقاً في (دليل التأشيرة الموحدة الخليجية ومكاتب الاستقدام المعتمدة 2026). فالأولى تفتح أوروبا أمام الخليجيين، والثانية تفتح الخليج أمام العالم — وكلاهما يعزز موقع المنطقة مركزاً عالمياً لحركة التنقل.
كيف تستعد حتى يصدر الإعلان الرسمي
ما دام الإعفاء لم يُفعَّل بعد، فإن التخطيط الواقعي هو الذي يوفر عليك الوقت والمال:
- لا تلغِ خطط سفر قائمة بانتظار الإعفاء: إن كان لديك سفر قريب إلى أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، قدّم على التأشيرة بشكل طبيعي؛ فأي مفعول رجعي للإعلان مستبعد، والمواعيد الموسمية تُحجز مبكراً.
- تأكد من صلاحية جواز سفرك: الإعفاءات الأوروبية تشترط عادة جواز سفر ساري المفعول لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد مغادرة منطقة شنغن، ووثائق سفر بيومترية حديثة، فتجديد الجواز الآن يقيك الرفض لاحقاً.
- راقب القنوات الرسمية فقط: بعد القمة، ستتواصل الأخبار عن «إعفاء فوري» غير دقيق؛ المصدر المعتمد هو وزارة الخارجية في بلدك والبعثات الأوروبية رسمياً، وسنحدّث هذا المقال فور صدور أي إعلان موثق.
- خطط لميزانية السفر لا لرسوم التأشيرة فقط: الإعفاء يوفر نحو 90 يورو للبالغ و45 يورو لكل طفل بين 6 و12 عاماً عن كل طلب تأشيرة سابق، لكن تكاليف الإقامة والتأمين الطبي تبقى شرطاً عملياً لرحلة ناجحة.
أسئلة شائعة حول إعفاء شنغن لمواطني الخليج
هل أُعفي مواطنو دول الخليج من تأشيرة شنغن فعلياً الآن؟
لا. حتى تاريخ نشر هذا المقال، لا يوجد إعفاء ساري لمواطني السعودية وقطر وعُمان والبحرين والكويت. التصريح الرسمي يشير إلى أن الجانبين «قريبان جداً من بداية العملية»، والموعد المفصلي هو قمة الرياض في 24 أكتوبر 2026، حيث يُنتظر إعلان عن مسار الإعفاء. أما مواطنو الإمارات فمعفيون فعلياً منذ اتفاق 2015.
متى سيتمكن السعوديون والقطريون وغيرهم من السفر إلى أوروبا بلا تأشيرة؟
لا يوجد تاريخ رسمي بعد. المسار الطبيعي بعد أي إعلان في القمة هو بدء مفاوضات اتفاقيات ثنائية تحتاج تصديقات أوروبية، وقد تستغرق من عدة أشهر إلى سنة أو أكثر. الصياغة الرسمية «بداية العملية» تعني تحديداً أن التفعيل الفعلي ليس قريباً بالضرورة، لذا يُنصح بمتابعة القنوات الرسمية قبل أي خطة سفر مبنية على الإعفاء.
ما الفرق بين شنغن وETIAS؟
شنغن منطقة تنقل تضم 29 دولة أوروبية بلا حدود داخلية بينها، والإعفاء من تأشيرتها يعني الدخول بجواز السفر فقط. أما ETIAS فهو إذن إلكتروني مسبق سيُطلب من مواطني الدول المعفاة من التأشيرة (ومنهم الخليجيون مستقبلاً) عند بدء العمل به، ويُستخرج أونلاين برسوم رمزية، ولا يغني عن جواز السفر ولا يعني حق الإقامة الدائمة.
هل يشمل الإعفاء الدراسة والعمل في أوروبا؟
الإعفاء المتداول يشمل الإقامات القصيرة حتى 90 يوماً في كل 180 يوماً للسياحة والأعمال والزيارات. أما الدراسة الأكاديمية الممتدة أو العمل الدائم فيتطلبان تأشيرات وطنية من النوع المخصص (تأشيرة طالب أو تأشيرة عمل) وفق قوانين كل دولة أوروبية، ولا يغطيهما إعفاء شنغن.
لماذا تُعقد قمة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في الرياض تحديداً؟
لأنها القمة الثانية في تاريخ العلاقات بين التكتلين، وقد اتفق الجانبان على أن تستضيفها الرياض بعد القمة الأولى في بروكسل في أكتوبر 2024، في إطار تناوب مواقع القمم وتعكس الثقل الذي يمثله الخليج في حسابات أوروبا للطاقة والتجارة والأمن.
المصادر
- Oman Observer — Exclusive interview with GCC Secretary-General Jasem AlBudaiwi (11 أكتوبر 2026)
- Arab Views with Faisal J. Abbas — Exclusive: GCC Schengen Visa Waiver Process Set to Begin (يوتيوب)
- بوابة الاتحاد الأوروبي — سياسة التأشيرات وإعفاءات شنغن
- المفوضية الأوروبية — النظام الأوروبي لمعلومات السفر والإذن ETIAS
- البيان المشترك للقمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون — بروكسل، 16 أكتوبر 2024
ملاحظة: هذا المقال يرصد تطورات جارية، وسنحدّثه فور صدور إعلان قمة الرياض في 24 أكتوبر 2026 أو أي خطوة رسمية لاحقة في مسار الإعفاء.